ترامب يتراجع عن "ساعة الصفر": حسابات السياسة تتغلب على لغة الحسم
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بدا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تراجع عن ما وصفه سابقاً بـ"ساعة الصفر"، وهي العبارة التي حملت في طياتها دلالات تصعيدية وحاسمة تجاه عدد من الملفات الساخنة. هذا التراجع، سواء كان تكتيكياً أو ناتجاً عن ضغوط داخلية وخارجية، يعكس طبيعة المشهد السياسي الأمريكي المعقد، حيث تتقاطع المصالح مع الحسابات الانتخابية والاستراتيجية.
لطالما اتسم خطاب ترامب بالحدة والميل إلى اتخاذ مواقف متشددة، خاصة في القضايا الدولية أو الملفات الأمنية. غير أن التحولات الأخيرة تشير إلى أن الواقع السياسي قد يفرض أحياناً على صانعي القرار إعادة النظر في مواقفهم، حتى وإن بدت في السابق غير قابلة للتراجع. فـ"ساعة الصفر" التي رُوّج لها باعتبارها لحظة حاسمة، تحولت إلى ورقة ضغط أكثر منها قراراً نهائياً.
ويرى مراقبون أن هذا التراجع قد يكون مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها ضغوط الحلفاء، وتقديرات المؤسسات العسكرية، فضلاً عن حسابات الداخل الأمريكي، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية حساسة. كما لا يمكن إغفال دور الرأي العام، الذي بات أكثر تأثيراً في توجيه السياسات، في ظل الانفتاح الإعلامي والتواصل المستمر عبر المنصات الرقمية.
في المقابل، يطرح هذا التحول تساؤلات حول مصداقية الخطاب السياسي، ومدى قدرة القادة على تحقيق التوازن بين التصعيد الإعلامي والقرارات الواقعية. فهل كان التلويح بـ"ساعة الصفر" مجرد أداة تفاوضية؟ أم أن التراجع يعكس تغيراً حقيقياً في الرؤية؟
في النهاية، يبقى هذا المشهد دليلاً على أن السياسة ليست مساراً ثابتاً، بل عملية ديناميكية تتأثر بالظروف والمتغيرات. وبين التصعيد والتراجع، تظل المصلحة هي البوصلة التي توجه القرارات، حتى وإن جاءت على حساب الشعارات الصاخبة.

.jpg)
-4.jpg)
-26.jpg)


